محمد بن جرير الطبري

127

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : " ما استيسر من الهدي " هدي المحصر : البقرة دون البقرة ، والبعير دون البعير . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن بكر ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي مجلز ، قال : سأل رجل ابن عمر : ما استيسر من الهدي هدي المحصر ؟ قال : أترضى شاة ؟ كأنه لا يرضاه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، عن القاسم بن محمد ونافع ، عن ابن عمر قال : ما استيسر من الهدي هدي المحصر : ناقة أو بقرة ، فقيل له : ما استيسر من الهدي ؟ قال : الناقة دون الناقة ، والبقرة دون البقرة . حدثني المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن ابن عمر أنه قال : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ هدي المحصر قال : جزور ، أو بقرة . حدثنا أبو كريب ويعقوب ، قالا : ثنا هشيم ، قال الزهري أخبرنا ، وسئل عن قول الله : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ قال : قال ابن عمر : من الإِبل والبقر . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر في قوله جل ثناؤه : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ هدي المحصر قال : الناقة دون الناقة ، والبقرة دون البقرة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن القاسم ، عن ابن عمر في قوله : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ هدي المحصر قال : الإِبل والبقر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : سمعت يحيى بن سعيد ، قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : كان عبد الله بن عمر وعائشة يقولان : " ما استيسر من الهدي " هدي المحصر : من الإِبل والبقر . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا الوليد بن أبي هشام ، عن زياد بن جبير ، عن أخيه عبد الله أو عبيد الله بن جبير ، قال : سألت ابن عمر عن المتعة في الهدي هدي المحصر ؟ فقال : ناقة ، قلت : ما تقول في الشاة ؟ قال : أكلكم شاة أكلكم شاة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد وطاوس ، قالا : ما استيسر من الهدي هدي المحصر : بقرة . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ هدي المحصر قال في قول ابن عمر : بقرة فما فوقها . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني أبو معشر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : " ما استيسر من الهدي " هدي المحصر : قال : بدنة أو بقرة ، فأما شاة فإنها هي نسك . حدثنا المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : هدي المحصر البدنة دون البدنة ، والبقرة دون البقرة ، وإنما " ، قال : تكون البقرة بأربعين وبخمسين . حدثنا الربيع ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : ثني أسامة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، كان يقول : ما استيسر من الهدي : بقرة . وحدثنا الربيع ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : ثني أسامة بن زيد أن سعيد ا حدثه ، قال : رأيت ابن عمر وأهل اليمن يأتونه فيسألونه عما استيسر من الهدي هدي المحصر ويقولون : الشاة الشاة قال : فيرد عليهم : الشاة الشاة يحضهم ؛ إلا أن الجزور دون الجزور ، والبقرة دون البقرة ، ولكن ما استيسر من الهدي : بقرة . وأولى القولين بالصواب قول من قال : ما استيسر من الهدي هدي المحصر شاة ؛ لأَن الله جل ثناؤه إنما أوجب ما استيسر من الهدي ، وذلك على كل ما تيسر للمهدي أن يهديه كائنا ما كان ذلك الذي يهدي . إلا أن يكون الله جل ثناؤه خص من ذلك شيئا ، فيكون ما خص من ذلك خارجا من جملة ما احتمله ظاهر التنزيل ، ويكون سائر الأَشياء غيره مجزئا إذا أهداه المهدي بعد أن يستحق اسم هدي . فإن قال قائل : فإن الذين أبوا أن تكون الشاة مما استيسر من الهدي بأنه لا يستحق اسم هدي كما أنه لو أهدى دجاجة أو بيضة لم يكن مهديا هديا مجزئا ؟ قيل : لو كان في المهدي الدجاجة والبيضة من الاختلاف نحو الذي في المهدي الشاة لكان سبيلهما واحدة في أن كل واحد منهما قد أدى ما عليه بظاهر التنزيل إذا لم يكن أحد الهديين يخرجه من أن يكون مؤديا بإهدائه ما أهدى من ذلك مما أوجبه الله عليه في إحصاره . ولكن لما أخرج المهدي ما دون الجذع من الضأن والثني من المعز والإِبل والبقر فصاعدا من الأَسنان من أن يكون مهديا ما أوجبه الله عليه في إحصاره أو متعته بالحجة القاطعة العذر ، نقلا عن نبينا صلى الله عليه وسلم وراثة ، كان ذلك خارجا من أن يكون مرادا بقوله : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وإن كان مما استيسر لنا من الهدايا . ولما اختلف في الجذع من الضان والثني من المعز ، كان مجزئا ذلك عن مهديه لظاهر التنزيل ، لأَنه مما استيسر من الهدي . فإن قال قائل : فما محل " ما " التي في قوله جل وعز : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ؟ قيل : رفع . فإن قال : بماذا ؟ قيل : بمتروك ، وذلك " فعليه " لأَن تأويل الكلام : وأتموا الحج والعمرة أيها المؤمنون لله ، فإن حبسكم عن إتمام